ابن الأثير
137
الكامل في التاريخ
فزاد أمر شرف الدولة قوّة ، وصالحه السلطان ، وأقرّه على بلاده ، وعاد إلى خراسان لحرب أخيه . ذكر عصيان تكش على أخيه السلطان ملك شاه قد تقدّم ذكره ، وذكر مصالحته للسلطان ، فلمّا كان الآن ، ورأى بعد السلطان عنه عاود العصيان ، وكان أصحابه يؤثرون الاختلاط ، فحسّنوا له مفارقة طاعة أخيه ، فأجابهم ، وسار معهم ، فملك مروالروذ وغيرها إلى قلعة تقارب سرخس وهي لمسعود ابن الأمير ياخز « 1 » ، وقد حصّنها جهده ، فحصروه بها ، ولم يبق غير أخذها منه . فاتّفق أبو الفتوح الطّوسيّ ، صاحب نظام الملك ، وهو بنيسابور ، وعميد خراسان ، وهو أبو عليّ ، على أن يكتب أبو الفتوح ملطّفا إلى مسعود بن ياخز « 2 » ، وكان خطّ أبي الفتوح أشبه شيء بخطّ نظام الملك ، يقول فيه : كتبت هذه الرقعة من الرّيّ يوم كذا ، ونحن سائرون من الغد نحوك ، فاحفظ القلعة ، ونحن نكبس العدوّ في ليلة كذا . واستدعيا فيجا يثقون به ، وأعطياه دنانير صالحة ، وقالا : سر نحو مسعود ، فإذا وصلت إلى المكان الفلاني فأقم به ونم وأخف هذا الملطّف في بعض حيطانه ، فستأخذك طلائع تكش ، فلا تعترف لهم حتّى يضربوك ، فإذا فعلوا ذلك وبالغوا فأخرجه لهم وقل إنّك فارقت السلطان بالرّيّ ، ولك منّا الحباء والكرامة . ففعل ذلك ، وجرى الأمر على ما وصفا ، وأحضر بين يدي تكش وضرب ، وعرض على القتل ، فأظهر الملطّف وسلّمه إليهم ، وأخبرهم
--> ( 1 ) . ياجر . P . C ( 2 ) . يا حر . P . C